صيد الخاطر.. أطروحة معرفية منشأة للعمل

Spread the love

بقلم: علاء الدين عبدالماجد

(اقرأ) أول ما أنزل من القرآن الذي هو منهج الحياة، هذه الكلمة تحتوي على مضامين كثيرة، فهناك مكتوب، وكذا قلم كُتِب به (ن والقلم وما يسطرون)، ولا شك أن هذا المكتوب يحتوي علماً.

لكن هذا العلم الوارد في الآية الكريمة مرتبط بالله (اقرأ باسم ربك)، وقال سبحانه (الرحمن علم القرآن)، العلم المرتبط بالله علم أشرفه علم التوحيد (فاعلم أنه لا إله إلا الله)، وعلوم التفسير والمصطلح والفقه وأصوله والسيرة.. الخ، والعلوم التطبيقية والإنسانية المنضبطة بالشرع، فهي من باب الفروض الكفائية التي تقيم الإنسان في مهمة الاستخلاف (وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة).

مقرر عندنا بداهة ً أن الخلق سابق للعلم (والله خلقكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً).. لكن تجد في السياق القرآني؛ العلم سابق حال كونه مرتبطاً بالله للخلق، وهذا أمر جدير بالتأمل (اقرأ باسم ربك الذي خلق) وقال جل في علاه (الرحمن علم القرآن خلق الإنسان).

الإنسان يصبح خلقاً فيه نفع عائد إليه في دنياه وآخراه، عندما يكتسي بثوب العلم، ويصبح أكراماً عند ربك بالتقوى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، والتقوى تنال بالعلم (واتقوا الله ويعلمكم الله)، لذا تجد التناسق في العطاء القرآني في أمر القراءة والعلم متسق مع صفة الله الأكرم (اقرأ وربك الأكرم).

العلم المبثوث في القرآن الكريم والسنة المطهرة منشأ للعمل لا يتخلف عنه، ومن قديم العالم لا يسمى عالماً إلا إذا عمل بعلمه، وأفضل وسيلة للعلم السؤال فقد أجاب ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ كيف تعلمت العلم قال: “بلسان سؤول وقلب عقول”، وحديث أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه بعد أن سأل عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وأماراتها أجاب رسول الله عنهم عن من السائل قائلاً: ((هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)).

عند مراجعة مادة (يسألونك) في القرآن تجده الجواب يوجب علم، والعمل منشأ للعمل (يسألونك عن الأهلة) الجواب عن الأهلة يوجب علم، والعلم منشأ لعمل (قل هي مواقيت للناس والحج)، وكقوله تعالى: (يسألونك عن المحيض قل هو أذىً فاعتزلوا النساء في المحيض)، بخلاف السؤال الذي لا ينشأ معرفة يصرفك الله ما ينشأ عملاً (يسألونك عن الروح) الجواب عن هذا السؤال بعلم الله السابق لا ينشأ عملاً فصرفك الله تعالى للبحث عن العلم النافع (يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلاّ قليل).

وأشرف علم العلم المرتبط بالله علماً وقصداً علم التوحيد وهو منشأ لعمل عظيم هو الاستغفار (فأعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك)، وطلب كليم الله موسى من ربه أن يكون له وزير من أهله (هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً)..

شأن التوحيد والعلم بالله تُعالج به كل قضايا الأمة دقت أو جلت، ولعلاج القضايا الواقعية التي يعنيها الناس، فالأمن واستتبابه لا يكون إلا به (والذين لم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: